السيد محمد الحسيني الشيرازي

391

الفقه ، السلم والسلام

التي تربط بين المسلمين وغيرهم ، فعن أبي عبد الله عليه السلام قال : » صدقة يحبها الله : إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا ، وتقارب بينهم إذا تباعدوا « « 1 » ، ومن الملاحظ قوله عليه السلام ( إصلاح بين الناس ) فهو أعم من المسلمين والمؤمنين كما لا يخفى . ومن هذا المنطلق أيضاً : يؤكد الإسلام على الصلح بين المتنازعين مطلقا ، وفي القرآن الحكيم : وَالصُّلْحُ خَيْرٌ « 2 » ، وفي رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : » ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصدقة والصلاة ؟ « قالوا : بلى يا رسول الله ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : » صلاح ذات البين ، وفساد ذات البين وهي الحالقة « « 3 » ، تشبيهاً بحلق الشعر . وفي رواية الإمام علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » إصلاح ذات البين خير من عامّة الصلاة والصيام « « 4 » وقبل ذلك قال القرآن الحكيم : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ « 5 » أي أنّ رحمة الله مرتبطة بالإصلاح والتقوى . ومن الواضح أن السلم والسلام لا يتحقق إلا برعاية هذه الموازين المذكورة في الروايات ، فإن السلام ليس شيئاً معلّقاً في الفراغ وإنما له مختلف الأسس والشرائط والمقومات والموجبات والموانع وما أشبه ، قال الله تعالى : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ « 6 » . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يغتب بعضكم بعضاً وكونوا عباد الله إخواناً « « 7 » . وقال صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : » لا تناجشوا ولا تدابروا « « 8 » .

--> ( 1 ) الكافي : ج 6 ص 209 ح 1 . ( 2 ) سورة النساء : 128 . ( 3 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر : ج 1 ص 39 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 73 ص 43 ح 2 . ( 5 ) سورة الحجرات : 10 . ( 6 ) سورة الحجرات : 12 . ( 7 ) مستدرك الوسائل : ج 9 ص 118 ح 10408 . ( 8 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 459 ح 22993 .